مقالات

الإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم لن تضره ولكنها تشجع على خطاب الكراهية والإرهاب

بقلم :عبد العزيز محمد أبو عباة

 

هكذا أصبح الإرهاب شماعة يستخدمها الغرب لتحجيم دين الإسلام وتصغيره في أوساط شعوبهم في ظل الانتشار الكبير للإسلام الذي يتقدم بخطى ثابتة، وهم يعلمون علماً يقينًا أن الإسلام لا علاقة له بالإرهاب فهو دين رحمة وسلام ومحبة وعدل، والمتتبع لتاريخ البشرية سيجد أن الإسلام عبر القرون والدهور لم يكن يدعو إلى العنف أو القتل بل كان يشدد على السماحة والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، ويحرم القتل عمومًا ولاسيما غير المسلمين بغير حق وفي الحديث قال  صلى الله عليه وسلم : ( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة ) ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في فتح الباري : ” والمراد به : من له عهد مع المسلمين ، سواء كان بعقد جزية ، أَو هدنة من سلطان ، أو أمان من مسلم “.
ولم يقف الإسلام على ذلك بل حرم قتل الأطفال والنساء والفلاحين وغيرهم ولاسيما في الحروب، عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: كتب عمر – رضي الله عنه – إلى الأجناد: “لا تقتلوا امرأة ولا صبيًّا”.
ومن وصايا أبي بكر لأمراء الجند: “لا تقتلوا امرأة، ولا صبيًّا، ولا كبيرًا هرمًا، ولا تقطعوا شجرًا مثمرًا، ولا تُخرِّبُنَّ عامرًا، ولا تَعقرنَّ شاةً ولا بعيرًا إلا لمأكلة، ولا تُغرقُنَّ نخلًا ولا تحرقنَّه، ولا تغلل، ولا تجبُن) إرشاد الفقيه لابن كثير ، ج٢،ص٣٢٠
فهكذا المسلمون ليسوا إرهابيين، والإرهابيون ليسوا مسلمين.
ومن المعلوم تاريخيًا في العالم أن الذين قتلوا أكبر عدد من الأرواح البريئة لم يكونوا من المسلمين فهذا جوزيف ستالين قتل 20 مليون إنسان ، منهم 14.5 مليون ماتوا جوعا. وماو تسي تسونغ (الصين)” قتل مابين 14 إلى 20 مليون إنسان. هل كان مسلما؟ و”بينيتو موسوليني (إيطاليا)” قتل 400 ألف إنسان. هل كان أولئك من المسلمين؟
وكم من الأنفس البشرية حصدت في الحربين العالميين؟!!
تعالوا لننظر !!!ففي الحرب العالمية الأولى قتل 17 مليون قتيل (هل كان وراءها مسلمون ؟
وفي الحرب العالمية الثانية قتل أكثر من ٥٥ مليون قتيل (هل كان وراءها مسلمون)؟
وقنابل ناجازاكي الذرية 200.000 قتيل (هل كان وراءها مسلمون).
فمن المسؤول عن تلك الدماء البريئة التي أزهقت؟! بالطبع ليس هم المسلمون ولكن ماكرون يريد القفز على الأحداث والتاريخ فينسب الإرهاب للإسلام وأنا في تصوري أن ماكرون يعلم أن الإسلام ليس هو المشكلة و نظرية أن المسلمين في القارة العجوز لم يتأقلموا مع الحضارة الغربية تعد كذبة كبرى لا أظنها تنطلي على أحد ولكن ماكرون يريد أن يغطي بهذه الافتراءات خطاب الكراهية الذي أصبح جزءاً من استراتيجيته في محاربة الإسلام!!! وهذه الاسترتيجية تدل على أن ماكرون قلق و منزعج من تمدد الإسلام في أوروبا بصورة متسارعة وباستراتيجيته الحمقاء هذه قد فتح شهية الحاقدين على الإسلام ليقوموا بمهاجمته وسب النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا لم نستغرب من قيام ذلكم المعلم الحاقد الذي قام بإعادة الرسوم المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة الذي أنصفه العرب والعجم ومدحوه في أخلاقه ومنهجه الدعوي وصدق رسالته وسماحته في التعامل مع الإنسان والحيوان.
إن الهجوم على جناب النبي صلى الله عليه وسلم هو استهداف واستفزاز لملياري مسلم في العالم ، وعلى الرغم من أننا لا نرى أن مثل هذه الإساءات تضر بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولكن نخشى أن تشجع الموتورين على القتل و الإرهاب ونشر خطاب الكراهية.
إن الإساءة إلى الاسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم أمر لا تقره معظم القوانين والعهود الدولية و الإقليمية والدساتير والقوانين الوطنية التي تعنى بحماية الأديان والمقدسات وتكريمها وصيانتها فقد جاء في ديباجة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذى اعتمد و عرض للتوقيع و التصديق فى ديسمبر 1966: “إن الدول الأطراف في هذا العهد ، إذ ترى أن الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم ومن حقوق متساوية و ثابتة يشكل وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة أساس الحرية والعدل والسلام في العالم كما نصت المادة الثامنة عشر على أن: 3/لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين و حرياتهم الأساسية ونصت المادة التاسعة عشر على “أن لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة. ولكل إنسان حق في حرية التعبير . ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
وفي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد فى 10 كانون الأول/ديسمبر 1948 نصت المادة التاسعة عشرة على أن: ” لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي و التعبير ، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة ، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين ، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود. ” وكل المواثيق الإقليمية والوطنية تدعو وترعي الحرية الفردية واحترام الأديان ومقدساتها ووضعت القوانين والأنظمة التى تحاكم وتعاقب المنتهكين لتلك الحرمات، وفي أوروبا فإن معظم الدول تضع سياجًا للمقدسات وتعاقب المخالفين بعقوبات متنوعة وحتى فرنسا تعد إساءة الأديان فيها جنحة وتعاقب بالحبس من يرتكب فعل التصريح بخطاب الكراهية ومع ذلك فهناك عنصرية فى مواقفها انحيازا لليهودية فى مقابل غيرهم ودولة ألمانيا تعد من أفضل دول أوروبا فى تجريم تلك الاعتداءات.
ونحن إذا ندين الإساءة لنبينا محمد صلى الله عليه وكذلك خطاب ماكرون الذي يدعو إلى الكراهية لندعو الغرب أن يحترم القوانين والأنظمة المحلية التي تجرم الإساءة إلى الأديان وندعو المسلمين بكل مقاماتهم ومراكزهم الاجتماعية إلى التصدي لكل من يحاول المساس بقيمنا ومقدساتنا الإسلامية بالطرق السلمية وذلك بإقامة دعاوى قضائية على كل معتد أثيم يعتدي على جناب النبي صلى الله عليه وسلم ومقدساتنا الدينية من خلال القوانين والأنظمة العالمية وكذلك إعلان المقاطعة لمنتجات الدول التي تناصر المجرمين الذين يسبون عقيدتنا وإسلامنا وأخيرا على فرنسا أن تعيد النظر في خطابها المعادي للإسلام وإلا ستفقد صداقاتها مع الدول العربية والإسلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock