محطات تأريخية

(الفرضة)..أول ميناء تجاري عرفته الكويت قديما

تحمل كلمة (الفرضة) لدى الكويتيين ذكريات مرتبطة بالميناء الأول الذي عرفته البلاد قديما والذي كان مركزا ورصيفا لرسو السفن الشراعية آنذاك وسوقا في الوقت ذاته.
ويقع (الفرضة) غربي قصر السيف حيث كان يستقبل جميع أنواع البضائع الواردة من الخارج عبر البحر سواء كانت من الدول المجاورة في الخليج العربي أو من غيرها.
وفي هذا الصدد أورد كتاب (أسواق الكويت القديمة) للكاتب محمد عبدالهادي جمال أن تجار الكويت وأهلها كانوا ينتظرون بشوق وصول السفن إلى (الفرضة) الذي يشهد حركة واسعة منذ ساعات الصباح الباكر.
وكانت عمليات البيع والشراء وتنزيل البضائع تبدأ باكرا من السفن الشراعية التي تأتي بمختلف أنواعها وأحجامها محملة بالكثير من البضائع والسلع الاستهلاكية المتنوعة كالفواكه والخضروات والحبوب والبقوليات والأعلاف ومواد الوقود وتجهيزات المنازل والدواجن وغيرها من المواد.
وجميع البضائع القادمة عبر البحر كانت تصل الكويت بواسطة السفن الشراعية واستمرت على ذلك الحال إلى ما قبل حكم المغفور له الشيخ مبارك الصباح الذي سعى جاهدا إلى تشجيع البواخر التجارية على المرور عبر الكويت إذ إن تلك البواخر كانت ترسو في موانىء بوشهر والبصرة ثم بدأت البواخر بالرسو مقابل شواطئ دبي والبحرين في نهاية القرن التاسع عشر.
وبعد توقيع اتفاقية الحماية بين الكويت وبريطانيا عام 1899 أصبحت البواخر القادمة من بومبي إلى الخليج العربي تتوجه إلى الكويت مباشرة كل أسبوعين ثم زادت رحلاتها فيما بعد إلى رحلة واحدة أسبوعيا حيث تقف تلك البواخر قبالة سواحل الكويت لتتوجه إليها السفن الخاصة بتوصيل البضائع وإنزالها في (الفرضة) وتسمى (التشاشيل) أو (الدوب).
وبحسب ما ذكره الكاتب محمد جمال فإن (الفرضة) اكتسب أهمية أكبر مع بداية القرن العشرين حيث يتم تنزيل البضائع في ساحة فسيحة توضع فيها المواد تمهيدا لنقلها إلى مخازن الحكومة أو مخازن التجار بعد استيفاء الضريبة الجمركية.
وكان يقوم بتثمين المواد القادمة (البلام) الراحل أحمد الخرس وهو مسؤول التثمين في الجمرك تمهيدا لحساب الرسوم المفروضة على البضائع.
ويطل على (الفرضة) مبنى الجمرك القديم الذي يقع غرب قصر السيف مباشرة وكان في السابق عبارة عن عريش وتمت إعادة بنائه فيما بعد من الطين والصخر على شكل مبنى يضم عددا من الغرف.
وتقع مخازن الحكومة غرب المبنى مطلة على الساحة أيضا وضمت عمارتين كبيرتين مسقوفتين ب”الجندل” و”البواري” وهو سقف مصنوع من جذوع وورق الشجر لحفظ البضائع فيها من الأمطار وخصوصا إذا كانت المواد المخزنة مثل الأرز والشعير والقمح وكان يشار إلى تلك المخازن بعماير “بوسالم” وهو الشخص الذي كان مسؤولا عنها.
ويقع غرب مخازن الحكومة مكتب صغير كان يوجد فيه الشيخ صباح بن صباح بن سعود الصباح الذي كان يسمى ب(صباح السيف) أو (صباحين) وتولى مهمة حفظ الأمن في (الفرضة) وتحصيل الرسوم على (الأبلام) والسفن غير الكويتية القادمة من العراق وإيران.
ويدفع صاحب كل (بلم) وهي سفينة شراعية قديمة مبلغ روبية واحدة للرحلة قبل مغادرته الميناء وتسمى (مطرحانية) وذلك مقابل رسوه في (الفرضة) وكان يتم حجز (سكان البلم) وهو عبارة عن عجلة خشبية تستخدم في تحديد اتجاه السفينة في مكتب صباحين لتتم إعادته لصاحبه بعد الدفع.
واستمر ذلك الحال في (الفرضة) لفترات طويلة من دون تغيير يذكر إلى نهاية الثلاثينيات وبداية الأربعينيات من القرن العشرين عند ازدياد النشاط التجاري في الكويت خاصة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية فتمت توسعة (الفرضة) في منتصف الأربعينيات بدفن جزء من البحر بالرمل البحري وبناء عدد من المراسي فيها لمواجهة العدد المتزايد من السفن المتوجهة إلى الكويت.
وبني مركز للشرطة (مخفر شرطة الميناء) لحفظ الأمن وبنيت (شبرات) وهي عبارة عن مخازن وتم سقفها بالصفيح المموج (الشينكو) عام 1948 لتحل محل الغرف القديمة التي كانت تخزن فيها البضائع لحفظها من الشمس والمطر.
ويشكل موقع (الفرضة) قديما منظومة النشاطين الاقتصادي والتجاري التي كانت تشهدهما الكويت في ذلك الوقت والبوابة التي تواصلت من خلالها الكويت مع دول الجوار والحضارات الأخرى في الهند وشرق إفريقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock