مقالات

بين المأمول والمرفوض

 

أيها الليل المنطوي خلف أنقاض الحزن ألهمني بعض سكونك فقد فاضت بي الكلمات والمعنى بات يثقل كاهلي ؛ دثرني ببعض من سوادك واجعله يغطي على إشعاع شعوري ؛ ليس لي في سواد الليل أي مآرب سوى أن يستر ما يُعريه الإشعاع ويجعله على محمل الحقيقة ، امنحني سعة التجلي فيك وطول المدى المدلهم ؛ أما أنت الذي تحمل التذبذب بين السواد والبياض وتملك منطقة رمادية تكتنف في طياتها الكثير من المشاعر ؛ أما أنت الذي تمكث فيك الأسرار وتجد موطنًا خصبًا للبوح بكل احتمالاته ؛ علمني كيف يحيط لونك الداكن بالضوء وكيف ينام السواد على كتف القمر ! علمني كيف تأرق النجوم وترمش أجفانها كلما شع الوميض منها ! علمني أيضًا كيف أساير المعنى حين ينفلت من قناعاتي ويمنحني احتمالاً لا يشبه ما أؤمن به ؛ فبين المأمول والمرفوض مساحة ينبغي أن تكون حُرة من كافة التصورات وغير مقيدة بزمانٍ أو مكان ؛ فالفكر ينضح بالعمق الذي يخشى سطحية التأويل والقلب ينبض بالشعور الذي تحيطه المخاوف وبين الفكر والقلب سطور رمادية تشبه غموض السواد واشتداده وصراحة الأبيض وإشعاعه ؛ وما بين أن نساير وربما نوازي وبين أن نندمج وربما نتماهى تقع الكثير من الأشياء التي تأبى المعنى الأولي وتحاول أن تسبر أغوار الكلمات لتجد معاني أخرى فيها السعة والمتسع لتستريح بها النفس البشرية من وعثاء الواقع وليس شرطًا أن تكون متاحة للجميع فقد يكمن معناها في فرادتها وتكمن في فرادتها تميز المشاعر الناتجة عنها حتى لو كانت لحظية .

بقلم : رهام مدخلي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى