دار مكتوب للنشر تفتح ملف النشر الرقمي: المنابر الإلكترونية توسّع حضور الأدب عربيًا وعالميًا

عبدالله بن صالح – الرياض
في خطوة تعكس وعيًا متقدمًا بالتحولات التي يشهدها المشهد الثقافي، نظّمت دار مكتوب للنشر، الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، أمسية ثقافية بعنوان “تأثير المنابر الإلكترونية في انتشار كتب الأدب” قدّمها الأستاذ حسن الدبيسي، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الأدبي وصناعة النشر.
وسلّطت الأمسية الضوء على التحول المتسارع الذي أحدثته المنصات الرقمية في عالم الكتاب، حيث استعرض الدبيسي كيف أسهمت المنابر الإلكترونية في تعزيز وصول الأدب إلى جمهور أوسع، متجاوزة الحدود الجغرافية والزمنية، ومتيحة للكتّاب فرصًا غير مسبوقة للانتشار عالميًا.
وتناول المحاضر في مستهل حديثه مفهوم الوصولية الرقمية، موضحًا أن النشر الإلكتروني أتاح للقراء الاطلاع على الإصدارات الأدبية بسهولة وسرعة، الأمر الذي عزّز من التوافر العالمي للنصوص الأدبية، وأسهم في خلق مساحات تفاعلية جديدة بين الكاتب والقارئ.
وفي محور آخر، ناقشت الأمسية الأبعاد الاقتصادية للنشر الرقمي، حيث تم التطرق إلى دور المنصات الإلكترونية في خفض تكاليف الطباعة والتوزيع، مقابل رفع كفاءة الانتشار وتحقيق عوائد متنوعة عبر النشر الإلكتروني، والمتاجر الرقمية، ونماذج القراءة التفاعلية. كما أشار الدبيسي إلى أن هذا التحول لا يلغي النشر الورقي، بل يعيد صياغة العلاقة بين الشكلين في إطار تكاملي يخدم المحتوى الأدبي.
كما تناولت الأمسية دور التسويق الرقمي والتفاعل الاجتماعي في دعم انتشار الكتب، مؤكدًا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت شريكًا أساسيًا في صناعة الوعي القرائي، من خلال التوصيات القرائية، والمراجعات، والمحتوى الثقافي الذي يسهم في بناء مجتمع قرائي أكثر تفاعلًا وحيوية.
وشهدت الأمسية تفاعلًا لافتًا من الحضور، حيث طُرحت تساؤلات حول مستقبل النشر التقليدي، وآليات حماية الحقوق الفكرية في البيئة الرقمية، والتحديات التي تواجه دور النشر في مواكبة التحول التقني. وأكدت المداخلات أهمية الاستثمار في الوعي الرقمي، وتطوير استراتيجيات نشر مرنة تجمع بين الأصالة والتجديد.
وتأتي هذه الأمسية ضمن سلسلة من الفعاليات الثقافية التي تحرص دار مكتوب للنشر على تنظيمها، في إطار دعم الحراك الأدبي وتعزيز الحوار حول مستقبل صناعة الكتاب، بما يواكب التحولات الرقمية ويخدم حضور الأدب عربيًا وعالميًا.




