دمعة طفلة… وخطوات كشاف تعيد الطمأنينة لأخت فقدت أختها بالحرم المكي

الرياض – مبارك الدوسري
في كل زاوية من زوايا المسجد الحرام، تنبض حكايات لا تُروى إلا بقلوبٍ اعتادت العطاء. هناك، حيث تتقاطع مشاعر الخشوع مع ازدحام الطائفين، يقف الكشاف السعودي شامخاً بروحه قبل بزته، حاملاً رسالة خدمة ضيوف الرحمن بكل حب ومسؤولية.
وفي إحدى ليالي العشر المباركة، وبعد صلاة العشاء مباشرة، كان الكشاف شكري وتره يؤدي مهامه التطوعية في صحن المطاف، حين لفت انتباهه صوت بكاء خافت؛ التفت ليجد طفلة صغيرة تجلس وحدها، ترتجف خوفاً ودموعها تنساب على وجنتيها.
اقترب منها بلطف، وبصوت يملؤه الاطمئنان سألها:
“ما بك يا صغيرة؟”
فأخبرته بصوت متقطع أنها فقدت أختها الأصغر وسط الزحام.
لم يتردد لحظة… هدّأ روعها، ثم بدأ رحلة البحث؛ وفي أثناء ذلك، أخبره أحد المعتمرين أنه لمح طفلة صغيرة في وسط الطواف… حمل شكري هذه المعلومة كخيط أمل، وأخذ الأخت الكبرى معه متجهاً نحو الكعبة، يسأل رجال الأمن ويستقصي كل احتمال.
وبينما كان يتنقل بخبرة من يعرف تفاصيل الحرم وممراته، التقى بخالة الطفلتين عند أحد القادة الكشفيين. طمأنها بأن الأمور تحت السيطرة، وأن الكشافة ورجال الأمن يعملون معاً للعثور على الصغيرة.
بعد لحظات، وصلته معلومة جديدة: أحد المعتمرين شاهد طفلة تمشي برفقة رجل أمن على أطراف صحن الطواف؛ هنا تحركت الخبرة الميدانية للكشافين… اصطحب شكري الأخت الكبرى إلى القائد الدكتور إسماعيل وتره، الذي عمّم البلاغ فوراً عبر أجهزة الاتصال اللاسلكية، لتبدأ شبكة الكشافة المنتشرة في الحرم بالتحرك الدقيق والمنسق.
ترك شكري الطفلة في رعاية القائد ليطمئنها، ثم عاد بخطوات سريعة إلى صحن المطاف، يفتش بعين خبيرة اعتادت قراءة المكان، ويستعين برجال الأمن والعاملين في الموقع.
وبعد دقائق بدت طويلة على الجميع، جاء الخبر المنتظر:
تم العثور على الطفلة الصغيرة، بخير وسلام.
لحظة اللقاء بين الأختين كانت كفيلة بأن تذيب كل القلق… دموع الفرح، وابتسامات الامتنان، ونظرات الطمأنينة… كلها شكلت لوحة إنسانية لا تُنسى، كان للكشاف السعودي فيها دور البطولة بصمتٍ وتواضع.
هذه القصة ليست استثناءً، بل واحدة من عشرات المواقف التي يعيشها الكشافون يومياً في الحرمين الشريفين… مواقف تُجسد قيمهم، وتُبرز خبرتهم، وتؤكد أن خدمة ضيوف الرحمن ليست مهمة عابرة، بل شرف يتوارثونه جيلاً بعد جيل.




