رسالته الأخيرة !!

قال علي لاريجاني وهو يتحسّر في رسالته الأخيرة : لماذا لم تقف معنا دولةٌ إسلامية ؟ والجواب ليس لغزاً بل تاريخٌ مثقلٌ بالدم وواقعٌ شهدته الشعوب قبل أن يُقال في البيانات !!
قبل موتك الحقيقي كان موتك يوم فقدتم كل رصيدٍ أخلاقي يوم تحوّل خطابكم إلى غطاءٍ لمشروعٍ لا يعيش إلا على أنقاض الدول !!
ففي العراق : لم يكن ما حدث مجرد نفوذ بل إعادة تشكيل بلدٍ كاملٍ على وقع السلاح والميليشيات : تفكيكٌ للدولة وتمزيقٌ للمجتمع وإغراقٌ في الفساد والصراعات حتى أصبح الوطن ساحة صراعٍ مفتوح والمواطن وقوداً لحروبٍ لا تنتهي .
وفي سوريا تجاوز الأمر حدود التدخل إلى صناعة مأساةٍ مكتملة الأركان : دعمٌ عسكري بلا سقف استقدام ميليشيات من وراء الحدود، مدنٌ تُسحق وشعبٌ يُهجّر ثم استدعاء قوى كبرى ( روسيا ) لتكريس الدمار .. حتى غدت الأرض شاهدة على واحدةٍ من أكثر الكوارث الإنسانية قسوةً في العصر الحديث !!
أما لبنان فقد أُخذ رهينةً لمشروعٍ مسلّح حيث اختُطف القرار الوطني وتآكلت مؤسسات الدولة تحت هيمنة حزب الله فتحوّل البلد من منارةٍ ثقافية إلى ساحة شللٍ سياسي وانهيارٍ اقتصادي يثقل كاهل شعبه !!
وفي اليمن لم يكن المشهد أقل مأساوية : دعمٌ لانقلابٍ أشعل حرباً طاحنة مزّق البلاد وأدخلها في نفقٍ إنسانيٍ مظلم .. حيث الجوع والمرض والخوف عنوان حياة الملايين بينما تستمر المعاناة بلا أفقٍ قريب .
وحتى دول الخليج العربي لم تسلم : محاولات اختراق خلايا تفجيرات .. وعمليات زعزعة استقرار كلها حلقات في مشروعٍ قائمٍ على تصدير الأزمات لا حلّها وعلى إشعال الفتن لا إخمادها !!
لهذا لم تقف معكم الدول الإسلامية لأن الوقوف مع هذا المسار ليس موقفاً سياسياً فحسب بل تنازلٌ عن مبادئ الاستقرار والعدالة .
الشعوب رأت ووعت وميّزت بين من يبني ومن يهدم بين من يحفظ الأوطان ومن يحوّلها إلى ساحات صراع .
هذه ليست مبالغة بل خلاصة عقودٍ من الوقائع .. فمن جعل من الفوضى منهجاً لا يستغرب أن يحصد عزلة ومن أثقل تاريخه بالأزمات لا ينتظر تعاطفاً !!
وفي الختام :
لن تذهب دماء الشهداء في سوريا والعراق ولبنان واليمن عبثاً وسيبقى الحق حياً مهما طال الزمن .. والحمد لله على نعمه الكثيرة وعلى وعيٍ لا يقبل تزييف الحقائق .
فيصل خزيم العنزي
الكويت




