صفقة «زين» قد تأكل ثلث معدل نمو الائتمان في 2017

أفادت مصادر مسؤولة بأن الشركة الكويتية للمقاصة ستقوم اليوم بتحويل قيمة صفقة زين «عمانتل» البالغة نحو 407 ملايين دينار الى شركة الاستثمارات الوطنية ممثلة الطرف البائع، بعد أن تسلّمت أمس الأول باقي قيمة الصفقة، البالغة قيمتها نحو 366.9 مليون دينار من المشتري، يضاف إليها نحو 40.7 مليون دينار، تمثل نسبة الــ%10 المقدم المدفوع قبل إتمام المزاد.
وأشارت المصادر إلى أن شركة الاستثمارات الوطنية، وكما فعلت في قيمة صفقة بيع «أمريكانا» من قبل، ستقوم بتحويل مبالغ الرهن المستحقة للبنوك، وهي: «الوطني» و»الخليج» و«المتحد» خلال أيام.. كل حسب حصته المسجلة باسمه كرهن، وفقاً لتوجيهات ملاك أسهم «زين» المباعة، وقيمة التسوية التي يتم الاتفاق عليها.
وذكرت المصادر أن المبالغ التي سيتم سدادها للبنوك المذكورة سيكون لها تأثير إيجابي في ميزانياتها في 2017، مشيرة إلى أن ذلك يعتمد على موعد إتمام التسوية بين البنك والعميل وانتهاء الإجراءات المتعلّقة بها، وعليه فمن المتوقع أن يتمكن بنك أو أكثر من تسجيليها ضمن البيانات المالية للربع الرابع.
وأشارت المصادر إلى أن عدداً من البنوك المحلية ربما تكون وافقت على المساهمة في تمويل قيمة الصفقة لمصلحة الطرف المشتري، والذي يديره بنك كريدي سويس وسيتي بنك كمديري إصدار، إلى جانب مجموعة من البنوك الإقليمية، وبالتالي قد يتمكن بعضها من تحقيق فائدة مزدوجة عبر عوائد التمويل وفوائد السداد.
وأوضحت المصادر أن سداد القروض مقابل الأسهم المرهونة قد يساهم في تحرير المخصّصات المستقطعة، عاجلاً أم آجلاً، مبينة أن هذا يتوقف على كون تلك القروض كانت مصنفة وتم استقطاع مخصصات مقابلها أم أنها «غير مصنفة»، لكن البنك المركزي يستشعر قلقاً نحوها، وبالتالي كانت تمثل جزءاً من المخصصات الاحترازية التي يوصي البنوك باستقطاعها بشكل تدريجي.
وأضافت: في حالة كون تلك القروض أو بعضها مصنفة، فإن تحرير المخصصات سيكون له أثر ايجابي في أرباح البنوك الثلاثة السالف ذكرها من خلال إعادة تلك القيم كلياً أو جزئياً إلى الأرباح الصافية التي استقطعت منها في السابق، وفقاً لنسب التغطية المحددة لكل تصنيف. أما إذا كانت ضمن المخصصات الاحترازية فإن قرار تحريرها مرهون بالبنك المركزي ومدى اطمئنانه إلى إجمالي محفظة القروض وغيرها من العوامل.
وأكدت المصادر أن تحرير المخصصات وعودتها إلى الأرباح لا يتمان إلا في حالة تحصيل الديون، سواء كانت مصنفة متعثرة أو تم شطبها. واطمئنان «المركزي» إلى سلامة ميزانية البنك قد يسمح بتحرير جزء من المخصصات العامة، حيث تتمثل النسبة الرقابية في الاحتفاظ بمخصص عام بنسبة %1 من التسهيلات النقدية و%0.5 من غير النقدية.
وأشارت إلى أنه يتم تجنيب مخصص بنسبة %20 بعد 90 يوم تأخير عن السداد، و%50 بعد 180 يوماً، و%100 بعد مرور 360 يوماً، ولا يمكن للبنك إلغاء تصنيف القرض من متعثر إلى غير متعثر وتحرير المخصصات المحددة مقابله إلا إذا سدد العميل كل الأقساط المتأخرة، علماً انه لا يتم شطب مخصص إلا إذا كانت المخصصات مقابله %100 وإلا تسجل النسبة المتبقية كخسارة، لافتة إلى أن الديون تصنف في أربع فئات هي: «بشأنها ملاحظات» أو «مشكوك في تحصيلها» أو «دون المستوى» أو «معدومة». وعملية التصنيف ديناميكية ولا تتوقف، بمعنى أن كلاً منها قد يتحول إلى فئة أخرى في أي وقت، وكذلك الحال بالنسبة إلى استقطاع المخصصات وتحريرها أو شطبها.
وفي المقابل، أشارت المصادر إلى أن سداد مبلغ كبير إلى البنوك في مثل هذا الوقت الذي تعاني فيه من فائض في السيولة في ظل توقف برنامج إصدار السندات الحكومية بالدينار نظراً لانتهاء مفعول قانون الدين العام، وتوقف أو تراجع تمويل المشروعات الكبرى، فضلاً عن أنها، أي البنوك، لم تتمكن من هضم كامل المبالغ المسددة إليها بعد صفقة «أمريكانا» التي بلغت نحو 688 مليون دينار.. كل ذلك قد يشكل فرصاً ضائعة مؤقتاً.
وتوقعت المصادر أن تأكل المبالغ المسددة في حالة تم سداد كامل المبلغ مقابل الرهونات ثلث نسبة النمو المحقق في الائتمان لكل العام على الأقل، مرجحة تكرار سيناريو العام الماضي بعد سداد الديون للبنوك بعد صفقة «أمريكانا»، مما دفع معدل نمو الائتمان إلى التراجع بشكل كبير حتى اقترب من الصفر حينها.
تجدر الإشارة إلى أن معدل نمو الائتمان لدى البنوك المحلية، الذي بلغ %4.4 بنهاية سبتمبر الماضي، في حين كانت التوقعات تشير إلى احتمالات معدل %7 بنهاية العام، إلا أن تلك النسبة قد تكون بعيدة المنال، خصوصاً في حالة السداد الكامل للديون.
ولفتت المصادر، على صعيد آخر، إلى انه حتى في حالة السداد الجزئي للقروض فإن ذلك أيضاً قد يساهم في زيادة معدل السيولة بالسوق نتيجة احتفاظ المدين بجزء من قيمة الصفقة سواء لاستثمارها في البورصة أو العقار أو أي نشاط استثماري آخر.