سعادة الشيخ جاسم بن سعود بن جاسم آل ثاني يتسلم رواية السيكاري للكاتبة سلمى البكري

عبدالله بن صالح – الرياض
في مشهد يعكس تقديرًا واضحًا للكتابة الجادة وحضورها في المشهد الثقافي الخليجي، تسلّم سعادة الشيخ جاسم بن سعود بن جاسم آل ثاني نسخة من رواية “السيكاري” للكاتبة والروائية سلمى البكري، وذلك خلال لقاء خاص جمعهما، حيث قدّم الرواية المستشار فالح الدوسري، عضو نادي مكتوب الثقافي، في مبادرة تؤكد أهمية التواصل المباشر بين الداعمين للثقافة والأعمال الأدبية التي تفرض حضورها بقيمتها الفنية ومضامينها العميقة.
وتأتي هذه اللفتة في سياق الاهتمام المتزايد بالحراك الثقافي الخليجي، ولا سيما دعم المشاريع السردية التي تخرج عن القوالب المألوفة، وتقدّم نصوصًا قادرة على مساءلة التجربة الأدبية، والاقتراب من تفاصيلها الفكرية بلغة واعية ومتأنية، بعيدًا عن المباشرة أو الاستسهال.
ومنذ صدورها، حظيت رواية السيكاري باهتمام لافت من النقاد والمهتمين بالشأن الأدبي، لما تنطوي عليه من خصوصية فنية واضحة، وبناء سردي محكم. كما تتميّز الرواية بلغتها المكثفة ورمزيتها المدروسة، وقدرتها على خلق مساحة سردية متوازنة تجمع بين شدّ القارئ وإتاحة مساحات للتأمل.
وفي إطار هذا التفاعل النقدي، نُشرت ورقة نقدية للدكتور بهنام عطاالله قدّم فيها قراءة تحليلية معمّقة للرواية، توقّف خلالها عند بنيتها الفنية ومساراتها السردية ومستوياتها الدلالية، في قراءة أضاءت كثيرًا من مفاتيح النص وأسهمت في تثبيت حضوره في الساحة النقدية. ولم يتوقف هذا التفاعل عند حدود القراءة الأكاديمية، إذ كتب الدكتور بهنام عطاالله أيضًا نص الغلاف الأخير للرواية، في شهادة نقدية مكثفة جاءت امتدادًا لقراءته المتأنية، وعكست روح العمل وقدّمت للقارئ مدخلًا دالًا على عالم الرواية وتقاطعاتها.
وقد صدرت رواية السيكاري عن دار مكتوب للنشر، التي تواصل حضورها في المشهد الثقافي من خلال تبنّيها للأعمال الأدبية التي تراهن على الجودة والعمق، وحرصها على تقديم إصدارات تعكس وعيًا بدور النشر بوصفه شريكًا في صناعة الكتاب، وداعمًا للنص القادر على البقاء والتأثير في وعي القارئ. ويأتي هذا الإصدار ضمن سلسلة من الأعمال التي تؤكد توجه الدار نحو دعم التجارب السردية الجادة.
كما يبرز في هذا السياق الدور الذي يضطلع به نادي مكتوب الثقافي، بوصفه مساحة فاعلة للحوار الثقافي، تسهم في تقريب المسافة بين الكاتب والقارئ، وتفتح نوافذ للتلاقي بين المبدعين والنقاد، وتسعى إلى توسيع دائرة الاهتمام بالكتاب من خلال مبادرات ولقاءات تسهم في تنشيط المشهد الثقافي وإثرائه.
ويعكس تسلّم سعادة الشيخ جاسم بن سعود بن جاسم آل ثاني للرواية تقديرًا ملموسًا للمنجز الأدبي، واهتمامًا بالثقافة بوصفها عنصرًا أساسيًا في بناء الوعي، ودعمًا للأعمال التي تنحاز إلى العمق والصدق في الطرح والمعالجة. وفي هذا الإطار، تواصل رواية السيكاري حضورها بوصفها عملًا سرديًا لافتًا، يرسّخ اسم كاتبته في المشهد الروائي، ويؤكد قدرة الرواية السعودية على تقديم نصوص تتجاوز حدود المكان والزمان.




