أخبار المملكة

فتية الكشافة يدفعون عربات الرحمة في ساحات الحرمين لخدمة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة

 

 

مكة المكرمة – مبارك الدوسري

 

في مشهد إنساني يتكرر كل يوم في ساحات المسجد الحرام والمسجد النبوي، يمضي الفتية والشباب المشاركون في معسكرات الخدمة العامة بثباتٍ وابتسامة، وهم يدفعون عربات كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة بين أروقة الحرمين وساحاتهما الرحبة، في صورة تعكس روح العطاء التي تربى عليها أبناء هذا الوطن، وتُجسِّد قيم الرحمة والتكافل التي يحملها العمل التطوعي في أسمى معانيه.

فمع تدفق المعتمرين والزوار خلال شهر رمضان المبارك، يتوزع الفتية والشباب في مواقع متعددة داخل الساحات والممرات المؤدية للحرمين الشريفين، مستشعرين عِظَم المسؤولية وشرف الخدمة، حيث يبادرون بمساعدة كبار السن ومن يعجزون عن الحركة، فيدفعون عرباتهم بين الحشود بهدوء واهتمام، ويصطحبونهم إلى أماكن الصلاة أو الطواف، أو إلى المراكز الصحية القريبة عند الحاجة، في رحلة إنسانية تبدأ بابتسامة وتنتهي بدعوة صادقة من قلبٍ ممتن.

ولا تقتصر تلك المهمة على مجرد دفع عربة، بل تمتد إلى رعايةٍ إنسانيةٍ كاملة؛ فالشاب الذي يمسك بالمقبض الخلفي للعربة يتحول في لحظات إلى ابنٍ بار، يطمئن على من يخدمه، ويسأله عن وجهته، ويحرص على راحته وسلامته بين الزحام، في مشهد يعكس عمق القيم التي غرسها المجتمع السعودي في أبنائه، ويبرهن أن خدمة الآخرين جزء أصيل من شخصية الشاب السعودي.

وتأتي هذه الجهود ضمن أعمال معسكرات الخدمة العامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة لموسم رمضان 1447هـ، التي تنظمها وتشرف عليها جمعية الكشافة العربية السعودية، بهدف خدمة المعتمرين والمصلين والزوار، والإسهام مع الجهات المعنية في تقديم الخدمات لزائري الحرمين الشريفين، والاستفادة من الكوادر البشرية المؤهلة والمدربة، إلى جانب تعزيز قيم العمل التطوعي والانتماء الوطني، وإبراز الصورة المشرقة لأبناء المملكة في ميادين الخدمة الإنسانية.

ويشارك في هذه المعسكرات أكثر من (1100) من الفتية والشباب والقادة الكشفيين والقائدات، يمثلون عدداً من القطاعات الكشفية، من بينها وزارة التعليم، والجامعات، والمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة الرياضة، في إطار تكاملي يعزز توحيد الجهود الكشفية لخدمة ضيوف الرحمن.

كما تتكامل جهودهم ميدانياً مع عدد من الجهات المعنية، من خلال مساندة القوات الخاصة لأمن الحج والعمرة، والتعاون مع قيادات دوريات الأمن في المنطقة المركزية بمكة المكرمة والمدينة المنورة، إضافة إلى دعم جهود الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بما يسهم في تنظيم حركة الزوار وتقديم الإرشاد والخدمات الميدانية.

وتجسد هذه الجهود منظومة العمل المتكاملة التي تحرص عليها حكومة المملكة العربية السعودية في العناية بضيوف الرحمن، وتسخير الإمكانات البشرية والتنظيمية لتيسير أداء مناسكهم وعباداتهم بكل يسر وطمأنينة، حيث يجد المعتمر أو الزائر في كل زاوية من زوايا الحرمين يداً تمتد للمساعدة، وقلباً ينبض بالرحمة.

وفي تلك اللحظات التي تتحرك فيها العربة ببطء بين الحشود، قد لا يسمع الفتى كثيراً من الكلمات، لكنه يدرك أن دعوةً صادقة ترتفع له في السماء، وأن خدمة إنسانٍ ضعيف أو مُسن في أطهر بقاع الأرض هي شرفٌ لا يضاهيه شرف، ورسالة إنسانية تحملها الكشافة جيلاً بعد جيل، لتبقى ساحات الحرمين شاهدة على قصص صغيرة في ظاهرها، عظيمة في أثرها، عنوانها الرحمة وخدمة الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى