أخبار الكويت

اتجاهات الرأي العام العربي

 

نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات – فرع بيروت 28 مايو الماضي حلقة نقاشية لنتائج «المؤشر العربي 2017 – 1018» الذي يعدّه دورياً المركز العربي الرئيسي في الدوحة، بإشراف الدكتور محمد المصري الذي حضر إلى بيروت، وعرض في مستهل الحلقة النقاشية نتائج المؤشر المبنية على استطلاعات مسح ميداني واسع وشامل في البلدان العربية، والمستمدة منه النتائج بعد تحليل معطياته تحليلاً علمياً.

قدم للحلقة د. خالد زيادة مدير المركز في بيروت، وجرى العرض في حضور جمع من باحثين وأكاديميين جامعيين ومديري مراكز أبحاث واستطلاعات وإحصاء واستقصاء، إضافة إلى عدد من الصحافيين، فشارك هؤلاء في مناقشة نتائج المؤشر وخلاصاته وبنوا عليها ملاحظاتهم وقراءاتهم في بعض من الأوضاع العربية الراهنة.

وثيقة عن 11 بلداً عربياً
«المؤشر العربي» في نسخته الدورية السادسة هذه نُفذ ميدانيًا بين ديسمبر 2017 و أبريل 2018، في 11 بلداً عربياً: السعودية، والكويت، والعراق، والأردن، وفلسطين، ولبنان، ومصر، والسودان، وتونس، والمغرب، وموريتانيا. واستخدم فيه أسلوب المعاينة الطبقية العنقودية، متعددة المراحل والمتوازنة تناسبيًا مع أحجام هذه البلدان. ونُفّذ الاستطلاع عبر مقابلات وجاهية على عينة من 18830 مستجيباً ومستجيبة موزعين على تلك البلدان، ما يجعل المشروع أضخم مشروعٍ مسحيّ في المنطقة العربيّة. واستغرق هذا الاستطلاع أكثر من 45 ألف ساعة، وشارك في تنفيذه 865 شخصًا (نصفهم من النساء)، وقطع الباحثون الميدانيون ما مجموعه أكثر من 700 ألف كيلومتر.
لذا يعتبر المؤشر بمعطياته الموسّعة والتفصيلية وكذلك بنتائجه المكثفة، وثيقة تحوي معلومات علمية تقدم صورة واضحة، متشعبة ومركبة، عن أحوال المجتمعات العربية واتجاهات الرأي العام وخياراته المتنوعة فيها حول معظم المسائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة الساخنة. وهذا ما يجعل هذه الوثيقة مفيدة، بل ضرورية للباحثين والاختصاصيين، كما للطلاب الجامعيين والقارئ اليومي، ولمراكز البحث والدراسات على أنواعها، لاسيما الاستطلاعية والإحصائية، إضافة إلى منظمات المجتمع المدني والدوائر الخلفية لصنع السياسات واتخاذ القرارات.

أوضاع المواطن العربي العامة وأولوياته
خلصت نتائج المؤشر إلى أن أولويات مواطني المنطقة العربية منوعة:
¶ الكتلة الأكبر (33 في المئة) قالت إن أولوياتها اقتصادية. وذكر ثلث المواطنين أن ارتفاع الأسعار والبطالة والفقر هي أهم تحديات تواجه بلدانهم.
¶ 21 في المئة أوردوا أولويات متعلقة بأداء الحكومات وسياساتها، والتحول الديموقراطي، وضعف الخدمات العامة، والفساد المالي والإداري.
¶ 10 في المئة أفادوا بأن أولوياتهم مرتبطة بقضايا متعلقة بالأمن والأمان والاستقرار السياسي.
¶ 59 في المئة قيّموا الوضع الاقتصادي لبلدانهم بأنه سيّئ مقابل 39 في المئة وصفوا الوضع الاقتصادي لبلدانهم بأنه جيّد.
¶ الرأي العامّ العربيّ شبه مجمعٍ على أنّ الفساد الماليّ والإداريّ منتشر في بلدانه: أفاد 91 في المئة بأنّ الفساد منتشر بدرجات متفاوتة، مقابل 6 في المئة قالوا إنه غير منتشرٍ على الإطلاق.
¶ 55 في المئة قيّموا الوضع السياسي لبلدانهم بأنه سلبيّ مقابل 39 في المئة قيّموه بأنه إيجابيّ.

رغبة متزايدة في الهجرة
¶ 26 في المئة من مواطني المنطقة العربية يرغبون في الهجرة، ودافع أكثريتهم هو تحسين أوضاعهم الاقتصادية. لكن نحو خُمس المستجيبين الراغبين في الهجرة قالوا إنّ دافعهم هو عدم الاستقرار الأمني والسياسي.

كيف يفهم الرأي العام الديموقراطية؟
¶ تؤيد أغلبيةُ الرأي العامّ العربي النظام الديموقراطي بنسبة 74 في المئة، مقابل 17 في المئة تعارضه.
¶ 89 في المئة قادرون على تقديم تعريفٍ ذي محتوى محدد للديموقراطية: 33 في المئة عرّفوها بأنّها ضمان الحريات السياسيّة والمدنيّة. وأفاد 21 في المئة بأنّها ضمان المساواة والعدل بين المواطنين. و14 في المئة ركزوا على مبادئ إنشاء نظام ديموقراطي (تداول السلطة والفصل والرقابة بين السلطات. وعرّف 9 في المئة الديموقراطية بأنها ضمان الأمن والاستقرار، واعتبرها 7 في المئة تحسيناً للأوضاع الاقتصاديّة.
¶ 57 في المئة من المستجيبين يقبلون وصول حزبٍ سياسيّ لا يتّفقون معه إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع، مقابل 35 في المئة لا يقبلون ذلك.
¶ يرى المواطنون العرب أن مستوى الديموقراطية في بلدانهم مازال في منتصف الطريق. فقدراتهم على انتقاد حكومات بلدانهم محدودة، إذ منحوها علامة 5.6 درجات من أصل 10 درجات على مقياس من 1 إلى 10.

متابعة الأخبار السياسية والأحزاب والنشاط المدني
¶ الرأي العامّ العربيّ منقسم على صعيد اهتمامه بالشؤون السياسيّة في بلدانه. واهتمامه هذا تراجع مقارنة بالاستطلاعات السابقة.
¶ 57 في المئة يعتمدون على المحطات التلفزيونيّة في متابعة الأخبار السياسيّة، و22 في المئة على شبكة الإنترنت، وحلّ الراديو في المرتبة الثالثة بنسبة 8 في المئة، أما الصحف اليومية فتدنت نسبتها إلى 5 في المئة.
¶ سجل الاعتماد على الإنترنت لمتابعة الأخبار السياسية أعلى نسبة منذ عام 2011، بينما قلت نسبة الاعتماد على القنوات التلفزيونية. ونسبة الاعتماد على شبكات الإنترنت للحصول على أخبار سياسية في ازدياد سنة بعد سنة.
¶ أظهرت النتائج أن 72 في المئة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يستخدمونها للحصول على أخبار ومعلومات سياسية. وهناك 57 في المئة يستخدمونها للتعبير عن آرائهم في أحداث سياسية.
¶ منخفضة هي نسب انضمام المواطنين في المنطقة العربيّة إلى منظّمات مدنيّة وأهلية طوعيّة، ولا تتجاوز 16 في المئة. وتتدنى النسب إذا أخذنا في الاعتبار مدى مشاركة المستجيبين في الهيئات التي أفادوا بأنهم منتسبون إليها.
¶ على الرغم من تأييد المواطنين في المنطقة العربية النظام الديموقراطي، فإن مشاركتهم السياسية والمدنية محدودة. فأكثريّتهم (52 في المئة) غير منتسبة إلى أحزابٍ سياسيّة، وليس من حزب سياسيّ يمثّلها.
•تعكس النتائج تناقض الاهتمام بمتابعة الشؤون السياسية في بلدانهم (انخفضت نسبة المهتمين لتصل إلى 31 في المئة، مقابل ارتفاع نسبة غير المهتمين إلى 69 في المئة).
•انقسم الرأي العام العربي نحو نيته المشاركة في الانتخابات القادمة. نسبة الذين أفادوا بعدم رغبتهم في المشاركة في الانتخابات تصل إلى 46 في المئة، بعدما كانت 27 في المئة في استطلاعات المؤشر 2011 – 2013.
¶ على الرغم من أن الرأي العام العربي يؤيد الديموقراطية ويفضلها ويقيّم مستوى الديموقراطية في البلدان العربية تقييمًا غير إيجابي؛ فمن الواضح أن العزوف عن الانخراط السياسي أو «اللامبالاة السياسية» هو السائد. وقد يكون هذا متوقعًا إذا أخذنا في الاعتبار قدرة المواطن المتدنية على انتقاد الحكومات بحرية. هذا بينما الثقة بالأحزاب السياسية محدودة وتتراجع سنة بعد سنة.

دور الدين في الحياة العامّة والسياسيّة
¶ ينقسم مواطنو المنطقة العربيّة إلى ثلاث كتل: أفادت أكبرها (65 في المئة) بأنّها متديّنة إلى حدٍ ما. 21 في المئة أفادوا بأنهم متديّنون جدًّا، و11 في المئة قالوا إنهم غير متديّنين.
¶ تنحاز أغلبية الرأي العام (65 في المئة) إلى التركيز على سماتٍ أخلاقية وقيمية للدين، بوصفها أهم شرطٍ يجب توافره في شخصٍ ما كي يعدّ متديّناً، ولم يشهد الرأي العام تغيراً على هذا الصعيد عبر السنوات الست الماضية. وترفض أغلبية الرأي العام مقولة أنّ كلّ شخص غير متديّن هو شخص سيئ. وأغلبية الرأي العامّ ترفض تكفير الذين ينتمون إلى أديانٍ أخرى، أو الذين لديهم وجهات نظرٍ مختلفة في تفسير الدين.
¶ أغلبيّة الرأي العامّ ترفض أن يؤثّر رجال/ شيوخ الدين في قرارات الحكومة أو في تصويت الناخبين، وترفض أيضًا استخدام الدولة الدين للحصول على تأييد الناس لسياساتها، وكذلك استخدام المرشَّحين في الانتخابات الدينَ لكسب أصوات الناخبين.
¶ تنحاز الأكثرية إلى فصل الدين عن السياسة. ذلك ان 52 في المئة مع الفصل، مقابل 42 في المئة يعارضونه. وتزداد نسبة المنحازين إلى الفصل عبر السنوات.

ما تصورات المواطنين حول العالم العربي؟
¶ ترى نسبة 77 في المئة من الرأي العامّ العربيّ أنّ شعوب المنطقة تشكل أمّةً واحدة، على الرغم من تمايز الشعوب في ما بينها، مقابل 19 في المئة يعتقدون أنّها تمثّل أمماً وشعوباً مختلفة وروابطها ضعيفة.

ما الدول والسياسات الأكثر تهديداً لأمن الوطن العربي؟
¶ أظهرت النتائج أنّ الرأي العامّ متوافق بما يقارب الإجماع وبنسبة 90 في المئة على أن سياسات إسرائيل تهدّد أمن المنطقة العربية واستقرارها. كما توافق 48 في المئة على أن السياسات الأميركية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها.
¶ عبّر 66 في المئة عن اعتقادهم بأن السياسات الإيرانية تهدّد أمن المنطقة واستقرارها، بينما كانت النسبة 57 في المئة في ما يتعلق بالسياسات الروسية.
¶ يوافق 67 في المئة من الرأي العامّ العربيّ على أنّ إسرائيل والولايات المتّحدة مجتمعتين هما الدولتان الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ، بينما جاءت إيران في المرتبة الثالثة بنسبة 10 في المئة.
¶ يلاحظ ارتفاع نسبة الذين قيموا السياسات الأميركية بالسلبية مقارنة بنتائج الاستطلاعات السابقة. ولعل مرد ذلك تقييم موضوعي لهذه السياسات وأثر تولي ترامب الرئاسة.

النظرة إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)
¶ أفاد 98 في المئة بأنّ لديهم معرفة بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
¶ أغلبية الرأي العامّ العربي لديها نظرة سلبية تجاه داعش بنسبة 92 في المئة، مقابل 2 في المئة فقط أفادوا بأنّ لديهم نظرةً إيجابيةً جداً، و3 في المئة لديهم نظرة إيجابية إلى حدّ ما.
¶ 42 في المئة فسّروا دوافع انضمام مقاتلين عرب إلى تنظيم داعش بأسباب داخلية متعلقة بالبلدان التي جاؤوا منها، وهي عوامل اقتصادية (فقر، وبطالة.. إلخ). و24 في المئة ردوا الأسباب إلى السياسات الحكومية السائدة (غياب الحريات، والفساد، وعدم تطبيق القانون) في بلدانهم.
¶ 29 في المئة يرون أنّ تنظيم داعش نتاج المنطقة ومجتمعاتها وصراعاتها، و59 في المئة يرون أنّه صناعة خارجية.

ثورات عام 2011

¶ جرى التعرّف إلى آراء المواطنين في الثورات العربية وحركات الاحتجاج الشعبي التي شهدتها المنطقة في عام 2011 بالتحديد، والتي كان مطلبها الأساسي إنهاء الاستبداد. وذلك في محاولة لتقييم وجهة نظر المواطنين في الثورات بمعزل عن التطورات اللاحقة.
¶ أكثرية الرأي العامّ، أي 49 في المئة تعُدّها إيجابيةً، مقابل 39 في المئة عدّتها سلبيةً.
¶ أفاد 31 في المئة بأن دوافع الثورات كانت الوقوف ضد الاستبداد والظلم، ومن أجل الديموقراطية والمساواة. 21 في المئة اعتبروا الفساد هو الدافع. أمّا الذين جاء موقفهم معاديا للثورات فكانوا 3 في المئة فقط.
¶ 45 في المئة أفادوا بأن الثورات تمرّ بمرحلة تعثّر، وستحقق أهدافها في نهاية المطاف، مقابل 34 في المئة يرون أنّ الربيع العربي انتهى والأنظمة السابقة عادت إلى الحكم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock