أخبار المملكة

وشهد شاهد من أهلها: سلاطين العثمانيين لم يؤدوا فريضة الحج.. كانوا يتنافسون على الجواري

وكالة أنباء تركية برَّرت بأن رحلة الحج كانت طويلة وتمثل مشقة وخطرًا عليهم

اعترفت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية عن غير قصد بأن سلاطين العثمانيين لم يحاولوا الحج أصلاً، وذلك في محاولة منها للرد على أي محاولات انتقاد لسياسة تركيا، وحاولت الادعاء بأن العديد من سلاطين آل عثمان قاموا فعلاً بأداء فريضة الحج، وتبيّن أن عدد مَن حجوا بشكل مؤكد -وفق أدلة الأناضول- هم سلطانان فقط في أحسن الحالات، هما السلطان بايزيد بن محمد بن مراد الثاني بشكل علني، والسلطان عبد الحميد الثاني، الذي زعمت الأناضول أنه حج متنكرًا.

ووفقًا لموقع الأحوال التركية، فإن أنباء الأناضول اعترفت بأن 33 سلطانًا عثمانيًّا لم يحاولوا الحج أصلاً، إلا أنها زعمت أيضًا أن ثلاثة آخرين أرادوا الحج لكنهم لم يتمكنوا من الوصول للأراضي المقدسة لأسباب مختلفة.

وتساءلت الوكالة التركية، الناطق الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، في تقريرها: “كانت الإمبراطورية العثمانية دولة إسلامية، ولكن لماذا لم يذهب سلاطين هذه الدولة إلى الحج؟”. وزعمت أن بعض الكتّاب العرب وجدوا ضالتهم للطعن في سلاطين آل عثمان، سواء كانوا مدفوعين بنعرة قومية، أو يفعلون ذلك مسايرة لأنظمة بلادهم التي تناصب تركيا العداء في السنوات الأخيرة.

ونقلت الأناضول عن هؤلاء الكتّاب، الذين لم تسمهم، قولهم بأن السلاطين العثمانيين لم يحج واحد منهم إلى البيت الحرام استهانة بالحج، وعدم تقديس وإجلال هذا الركن العظيم من أركان الإسلام. فيما ذكر بعضهم أن سلاطين الدولة العثمانية لا يعترفون بالحج؛ لأنهم كانوا يحجون إلى القبور بدلاً من البيت الحرام.

وواصلت وكالة الأنباء التركية دفاعها عن سلاطين آل عثمان بالقول إن العديد منهم قد أناب عنه من يحج، وهي مسألة فقهية، تكلم فيها العلماء قديمًا وحديثًا.

كما بررت إحجام السلاطين عن رحلة الحج بالقول إنها كانت طويلة، والغياب عن السلطنة أشهرًا كان يعرِّضها للخطر، كما أنهم انشغلوا بالصراعات مع العدو الخارجي؛ ومن ثمّ أفتى لهم علماؤهم بعدم الذهاب للحج وإجزاء النيابة.

ومن المستهجن في تقرير الأناضول هو الإصرار الغريب على الدفاع المستميت عن العثمانيين من منطلق أن كل تركي هو عثماني، وعدم التطرق نهائيًّا في الإعلام التركي للأخطاء الفادحة التي ارتكبتها الإمبراطورية العثمانية بحق الشعوب الإسلامية كافة؛ فدمرت حضاراتهم، وأبقتهم قرونًا طويلة بعيدين عن مواكبة التطور الذي بدأ يتسارع في الغرب حينها.

وفي الحقيقة، لا يذكر العرب من إنجازات العثمانيين سوى السفربرلك، وكارثة التهجير الجماعي لأهالي المدينة المنورة التي كان سببها فخر الدين باشا، وإنجازات جمال باشا السفاح في إعدام شهداء مايو من رموز الفكر والثقافة في كل من دمشق وبيروت، وفشل السلطان عبدالحميد الثاني في الحفاظ على القدس على عكس ما يدعيه الأتراك، وغير ذلك الكثير من ممارسات الظلم والقمع والإرهاب عبر نهب أموال الفقراء بمبررات مختلفة، فضلاً عن ابتكار أبشع أساليب التعذيب للحفاظ على الولاء والطاعة للسلاطين.

ولم يشتهر أهم السلاطين والأمراء العثمانيين إلا بالتنافس على امتلاك الجواري، وبإعدام أشقائهم وأبنائهم، وتم وصفهم بالهمجية والبربرية في وثائق التاريخ؛ إذ كان قتل الإخوة مباحًا للظفر بالسلطنة، ومشرعًا بشكل قانوني، وكان لذلك آليات معتمدة ووسائل مباحة.

وكان للبلاد العربية قبل الغزو العثماني حضارتها ومكانتها المرموقة، ولم تكن غايات العثمانيين بعد قدومهم غزاة لا فاتحين إلا طلب الولاء، ونهب الأموال، وتهجير الحرفيين المهرة والصناعيين المبدعين، وتجنيد الشباب والرجال لحروبهم الهمجية، فترك العثمانيون الناس على ما كانوا عليه حتى عجزوا عن مواصلة تطورهم، فتخلفوا، ودخلوا في خلافات دينية وعرقية، أسهمت في عزلتهم الحضارية.

باختصار، مثّل العثمانيون السبب الأول في تراجع المكانة الحضارية للعرب الذين تزعموا العالم المتحضر خلال الخلافتين الأموية والعباسية على وجه الخصوص، بينما كان العثمانيون مجرد قبائل رعوية لا حضارة لها، جاءت من شمال غرب الصين.

لكن الغريب فعلاً هو أنه لماذا يعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعدد من أتباعه في حزب العدالة والتنمية أنهم عثمانيون؟ لماذا إذًا لا يعتبر كل سوري أنه أموي؟ ولماذا لا يعتبر كل عراقي أنه عباسي؟ على سبيل المثال، فهؤلاء بالفعل من صنع أمجاد الحضارة الإسلامية في عصرها الذهبي، رغم كل المآسي التي رافقت ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock