مقالات

آيات تخاطبنا

مرت علي آيات قد أكون قرأتها مئات المرات ، لكنها لم تقع في قلبي كما وقعت هذه الأيام ، لن أقول شعرت كأني أقرأها أول مرة ، لكنني شعرت أنها تخاطبنا في هذا الوقت .
أؤمن بالعلم ولا أظن شيء يقف عند حدوده ، حين كنت اقرأ عن وباء القرن الرابع عشر (الموت الأسود ) وهو اللقب الذي أطلق على طاعون يسوِّد جثث ضحاياه، و حصد ملايين الأرواح في العالم أو عن ( الجدري ) القرن الثامن عشر الذي عانى منه أجدادنا في شبه الجزيرة والعالم أجمع و تجاوزت وفياته خمسمئة مليون إنسان عبر حميع القارات ،أشعر أن كل ذلك للماضي الجاهل ، و حدث خاص بتلك العصور الغابرة التي كان العلم فيها بسيط ولايمكن إستقدامه للعصر الحالي ولو خيالاً ، فحين أشاهد أفلام هوليوود بتقنياتها العالية عن مرض ينتشر بين الناس في هذا الزمن أجد الفكرة مبتذلة ومبالغة لا تصلح لزمننا الحالي ، الذي تطورت فيه علوم البيولوجيا والتقنيات المجهرية والهندسة الوراثية و إكتشاف الجينوم البشري بضخامة حمضه النووي ، فلن يعجزه حمض نووي بسيط لفيروس لايرقى حتى لمستوى الكائن الحي ، لكن اليوم يثبت لنا العكس ، الوباء ينتشر في البلاد وعبر القارات و لم يستطيع أحد وقف طوفان هذا الفيروس) وأرى قول الله (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
حين رأيت العالم يجتمع بأكمله على مكافحة الفيروس ويعجزه ، تتناقض وزارات الصحة عبر تصريحاتها ، الأطباءيتصادمون مع بعضهم ، العلماء يتحيرون في أمرهم ، منظمة الصحة العالمية تصمت و تصرح أنها لاتملك إجابات للتساؤلات المتعددة .حقا أين العلم في مواجهة فيروس لايملك حتى عنصر المفاجأة ؟ فأسرة الفيروس معروفة من قبل .
وهانحن فنقبع في بيوتنا حتى الطبيب لا نزوره خوفا من العدوى، الوطن بكامله لا يسعنا فيه الا منازلنا ، حتى المساجد تؤذن الصلاة في بيوتكم ، زيارات الأهل والأقارب ممنوعة ،البقالات للضرورة القصوى السيارات توقفت ، سجن إرادي ضقنا منه وهنا تذكرت قول الله ( حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) فشعرت أن الآية الكريمة التي نزلت بكعب بن مالك والأثنين الذين معه بقصتهم الشهيرة، تعنينا أيضا بضيقتنا الحديثة مقابل سعة أوقاتنا .
سمعت عن تلك المرأة المسكينة التي بدأت حظر نفسها في المنزل حتى قبل حتى ان تفرضه الدولة ، استقراءاًمنها للخطر القادم ، أخذت كل احتياطاتها اللازمة ومنعت أي أحد من زيارة منزلها ، وشددت على الساكنين معها بأخذ احتياطاتهم، وامتنعت عن الخروج من المنزل حتى عن زيارة الطبيب ، وتسلل لها الفيروس من حيث لا تدري وتمكث في المستشفى تقاوم واتذكر قول الله تعالي (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا ) فأيقنت أن الوقاية هي أمانة تجاه من نحب ونعيش معهم ، لكن لاوقاية من قدر الله إن شاء مهما نأخذ من احتياطات .
نعيش حالة ترقب مع بيانات الوزارة عدد الحالات والوفيات والشفاء نترقب أخبار الأهل والإصابات خوف مستمر وقلق فأتدكر قول الله تعالى ( ومانرسل بالآيات إلا تخويفا) .
وأن آخر دعوانا اللهم ارفع عن بلادنا الوباء والبلاء .

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock