أخبار مثبتةاقتصاد

«الوطني»: القطاع غير النفطي في البحرين يدعم النمو

أصدر بنك الكويت الوطني تقريراً عن الاقتصاد البحريني، متوقعاً أن يستمر النمو بالارتفاع تدريجياً في عام 2017 وذلك إثر قوة وتيرة نمو القطاع غير النفطي. ومن المتوقع أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من نسبة تقدر عند %3.0 في 2017 لتصل إلى %3.4 في عام 2018. وبينما سيظل نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي كما هو دون تغيير نتيجة ثبات مستويات الإنتاج، ومن المتوقع بالمقابل أن يستمر نمو القطاع غير النفطي بالارتفاع في ظل ارتفاع مستويات الاستثمار لا سيما في قطاع التشييد والبناء.
وتشير البيانات الأخيرة الصادرة من مجلس التنمية الاقتصادية إلى تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى %3.9 على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2016 من %2.5 في الربع السابق تماشياً مع حفاظ القطاع غير النفطي على قوة نموه. إذ قفز نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي الحقيقي من %3.6 على أساس سنوي في الربع الثاني من عام 2016 إلى %4.7 في الربع الثالث من عام 2016 مسجلاً أعلى مستوى نمو له منذ ما يتجاوز العام. وظل بالمقابل نمو القطاع النفطي الحقيقي متدنياً عند %0.8 على أساس سنوي في الفترة ذاتها.
ومن المتوقع أن يظل اقتصاد البحرين غير النفطي المحرك الأول للنمو في عام 2017 وذلك نتيجة المنح المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي المجاورة والتي صرفت خلال فترة قصيرة فاقت التوقعات. وساهمت تلك المنح في إنعاش مستويات الاستثمار. فقد قدمت دول مجلس التعاون الخليجي 10 مليارات دولار للاستثمار على مدى عشر سنوات خصصتها السلطات البحرينية في مشاريع البنية التحتية وتطوير القطاع السكني.

 معدل التضخم
تباطأ معدل التضخم في أسعار المستهلك في مطلع عام 2017 إثر تراجع أسعار المواد الغذائية العالمية وتباطؤ التضخم في خدمات المسكن. إذ بلغ خلال شهر فبراير أقل مستوياته منذ عدة أشهر عند %0.4 على أساس سنوي تماشياً مع تراجع أسعار المواد الغذائية بواقع %4.2 على أساس سنوي واستقرار معدل التضخم في خدمات المسكن عند %3.0 على أساس سنوي، وبعد أن رفع مصرف البحرين المركزي أسعار الفائدة الأساسية بواقع 25 نقطة أساس في ديسمبر.
ونتوقع أن يرتفع معدل التضخم ولكن بوتيرة معتدلة، وذلك على المدى القريب إلى المدى المتوسط، تماشياً مع تسارع نشاط القطاع غير النفطي أمام أي ارتفاع محتمل في أسعار الفائدة الأساسية. لذا فإننا نتوقع أن يتراجع قليلاً متوسط التضخم السنوي عن مستواه في عام 2016 البالغ %2.8 ليستقر عند ما يقارب %2.5 في عام 2017. ومن المتوقع أن يواجه التضخم العام ضغوطات كبيرة في عام 2018 نتيجة قوة الزيادات، خصوصاً إذا سارعت البحرين في تطبيق ضريبة القيمة المضافة بنسبة %5 التي تعتزم سلطات دول مجلس التعاون الخليجي فرضها.

العجز المالي
على الرغم من اتخاذ السلطات البحرينية العديد من إجراءات التعزيز المالي، فإنه من المتوقع أن تسجل البحرين أكبر عجز مالي على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي. ومع توقعات بلوغ سعر التعادل عند ما يقارب 120 دولاراً للبرميل مع حفاظ مستويات الإنفاق على قوتها في الوقت ذاته، ومن المتوقع أن يتراجع العجز المالي الى الناتج المحلي الإجمالي قليلاً عن %18 في عام 2016، إلى ما يقارب %15 في 2018.
ولا تزال البحرين تعتزم فرض الإصلاحات المالية تماشياً مع مقترحات صندوق النقد الدولي للعمل على دعم العجز المالي وجذب المستثمرين الأجانب. وقد تركزت جهود خفض الانفاق على الدعوم، في حين حافظت مستويات الانفاق الحكومي على البنية التحتية والمشاريع التنموية على حالها وذلك نتيجة لدورها التحفيزي للقطاع غير النفطي أمام التراجع المستمر في القطاع النفطي.
وقد يتم تطبيق المزيد من الخفض للدعوم مستقبلاً للحد من ارتفاع مستوى الدين، إلا أن خفض الإنفاق لا يزال تحدياً قائماً أمام السلطات، لا سيما أن أكثر المناطق الحساسة سياسياً في الإنفاق تتمثل في الدعوم والرواتب الحكومية التي تمثل ثلثي إجمالي الإنفاق الحكومي.
ونظراً لتوقع استمرار ارتفاع عجز الموازنة على الرغم من تقليص الدعوم، قد تواصل البحرين توجهها نحو اسواق السندات المحلية والدولية للمساعدة في تمويل العجز. وفي عام 2015، قامت البحرين بإصدار سندات بقيمة إجمالية بلغت 6 مليارات دولار، من ضمنها 1.5 مليار دولار سندات دولية. وفي عام 2016، طرحت البحرين سندات بقيمة 3.4 مليارات دولار، من ضمنها سندات دولية بقيمة ملياري دولار أميركي. لذا فقد ارتفعت نسبة الدين لتتراوح بين %70 و%80 من الناتج المحلي الإجمالي.
وقد أدت المخاوف من العجز المالي والديون إلى موجة تخفيض للتصنيف الائتماني السيادي الطويل الأجل للبحرين. إذ قامت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني في شهر يونيو 2016 تماشياً مع الوكالتين الكبيرتين الأخريين بتخفيض التصنيف الائتماني الطويل الاجل للبحرين الى ما دون درجة الاستثمار. كما خفضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف البحرين الائتماني من BB إلى BB- في مطلع ديسمبر. ومما لا شك فيه ان هذه التخفيضات قد صعبت من مهمة الحكومة على التفاوض للحصول على صفقات سندات أفضل.

قوة القطاع غير النفطي
شهد الائتمان الممنوح للقطاع الخاص تباطؤاً ملحوظاً في الشهور الأخيرة. إذ تشير البيانات المنشورة من المصرف المركزي إلى تراجع مطالب البنوك من القطاع الخاص خلال شهر يناير لأول مرة منذ عدة سنوات. وقد يعزى هذا التراجع بنسبة %1.5 على أساس سنوي إلى رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 25 نقطة أساس في الشهر السابق، وذلك على أعقاب رفع أسعار الفائدة على الأموال الفدرالية من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي في الفترة ذاتها وبواقع 25 نقطة أساس أيضاً. فيما من المتوقع أن تستمر المطالب من القطاع الخاص بالركود خلال النصف الأول من عام 2017، لا سيما بعد قرار المصرف المركزي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى بواقع 25 نقطة أساس، تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي في مارس، إلا أننا نتوقع أن يتعافى مستوى المطالب في الفترة القادمة، وذلك تماشياً مع انتعاش ثقة المستهلك بفعل ارتفاع أسعار النفط، وتماشياً مع تسارع الطلب على الائتمان في القطاعات غير النفطية، وبالأخص قطاع التشييد والبناء في ذات الوقت.
وقد بدأ إجمالي نمو الودائع باستعادة قوته، وإن شهد بعض التباطؤ، وذلك تماشياً مع انتعاش نمو الودائع الحكومية إثر ارتفاع أسعار النفط. إذ سيساهم ذلك بدوره في تحسين مستويات السيولة المصرفية. إذ تشير البيانات الأخيرة إلى ارتفاع نمو الودائع الحكومية من %3.0 على أساس سنوي في ديسمبر إلى %3.7 على أساس سنوي في يناير. كما شهدت ودائع القطاع الخاص أيضاً تحسناً ولكن بوتيرة هادئة. إذ بلغ نمو ودائع القطاع الخاص في يناير %2.0 على أساس سنوي أي أقل بكثير مقارنة بتلك التي سجلتها قبل منتصف عام 2015.  ولا يزال عرض النقد غير قادر على تسجيل أي زيادات قوية. إذ تراجع النمو في عرض النقد إلى %1.9 على أساس سنوي خلال يناير من %2.3 على أساس سنوي في الشهر السابق. وقد تسبب هذا الركود في نمو عرض النقد بارتفاع أسعار فائدة الإنتربنك إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات.
واستمرت أسعار فائدة الإنتربنك لأجل شهر وثلاثة أشهر بتسجيل ارتفاعات حادة، لا سيما بعد رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 25 نقطة أساس في ديسمبر ومارس، والذي جاء على أعقاب رفع مماثل في سعر الفائدة بالولايات المتحدة. إذ لغاية منتصف أبريل كانت أسعار الفائدة قد ارتفعت بواقع 20 نقطة أساس 25 نقطة أساس منذ بداية السنة المالية وعلى التوالي. ولكن من المتوقع أن تتراجع أسعار فائدة الإنتربنك عن مستوياتها المرتفعة تدريجياً تماشياً مع التوقعات بتراجع ضغوط السيولة خلال العامين القادمين.
ولا تزال أصول البنوك تواجه تباطؤاً في النمو. إذ ظل إجمالي الأصول في البنوك التجارية متدنياً خلال يناير بعد أن تراجع بواقع %2.6 على أساس سنوي نتيجة التراجع المستمر في أصول البنوك بالجملة، والتي تشكل ما يقارب %60 من إجمالي الأصول (اعتباراً من عام 2016)، وذلك بواقع %5.2 على أساس سنوي في الفترة ذاتها. وقد استمر أيضأ نمو الأصول في البنوك المحلية بالتجزئة بالركود ليستقر في يناير عند %1.0 على أساس سنوي.

سوق الأوراق المالية
انتعش مؤشر سوق البحرين العام في مطلع 2017 إثر تحسن ثقة المستثمر، وذلك نتيجة قوة أرباح الشركات، مما ساهم في ارتفاعه بواقع %11.
وبينما لا يزال السوق وأداؤه رهن العديد من التطورات والعوامل السياسية المحلية، فإن هذه المخاوف قد تلاشت نسبياً كما هو موضح في بيانات مبادلات مخاطر عدم السداد التي تعد مؤشراً جيداً لمستوى المخاطر في الاقتصاد، والتي قد بدأت بالتراجع. إذ تراجعت مبادلات مخاطر عدم السداد لفترة الخمس سنوات في أبريل بصورة ملحوظة عن مستواها في العام الماضي للفترة نفسها البالغ 353 نقطة أساس لتصل إلى 217 نقطة أساس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock